١٨‏/٠٨‏/٢٠٠٧

وصية أعرابية لأبنتها ليلة زفافها

كانت أمامة بنت الحارث التغلبية من فضليات النساء في العرب،
ولها حكم مشهورة في الأخلاق والمواعظ .
و لما تزوج الحارث بن عمرو (ملك كندة) ابنتها أم إياس بنت عوف،
وأرادوا أن يحملوها إلى زوجها أوصتها أمها في ليلة الزفاف بوصية قيمة،
قالت فيها:
يا بنية: إن الوصية لو كانت تترك لفضل أدب أو لتقدم حسبٍ؛ لرويت ذلك عنك ولأبعدته منك،
ولكنها تذكرة للعاقل ومنبهة للغافل .
بنية: لو استغنت امرأة عن زوج بفضل مال أبيها لكنت أغنى الناس عن ذلك؛
ولكن للرجال خلقنا كما خلقوا لنا.
أي بنية: إنك قد فارقت الحمى الذي منه خرجت والعش الذي فيه درجت إلى وكرٍ لم تعرفيه وقرين لم تألفيه،
أصبح بملكه عليك ملكاً، فكوني له أمة يكن لك عبداًً،
واحفظي عني خلالاً عشرة يكن لك ذكراً وذخرا:
أما الأولى والثانية: فالصحبة بالقناعة، والمعاشرة بحسن السمع والطاعة؛ فإن القناعة راحة القلب، وفي حسن المعاشرة مرضاة الرب.
واما الثالثة والرابعة: فالمعاهدة لموضع عينيه، والتفقد لموضع أنفه، فلا تقع عيناه منك على قبيح، ولا يشم أنفه منك إلا أطيب ريح،
واعلمي يا بنية أن الكحل أحسن الحسن الموجود، والماء أطيب المفقود.
والخامسة والسادسة: التعاهد لوقت طعامه، والتفقد لحين منامه؛ فإن حرارة الجوع ملهبة، وتنغيص حاله مكربة.
وأما السابعة والثامنة: فالاحتفاظ ببيته وماله، والرعاية لحشمه وعياله؛ فإن حفظ المال أصل التقدير، والرعاية للحشم والعيال من حسن التدبير.
وأما التاسعة والعاشرة : فلا تفشين له سراً ولا تعصين له أمراً؛ فإنك إن أفشيت سره لم تأمني غدره، وإن عصيت أمره أوغرت صدره.واتقي مع ذلك كله الفرح إذا كان ترحاً، والاكتـئـاب إذا كان فرحاً؛ فإن الأولى من التقصير، والثانية من التكدير، وأشد ما تكونين له إعظاماً أشد ما يكون لك إكراماً، وأشد ما تكونين له موافقة أطول ما يكون لك مرافقة.
واعلمي يا بنية أنك لا تقدرين على ذلك حتى تؤثري رضاه على رضاك،
وتقدمي هواه على هواك فيما أحببت أو كرهت.
والله يضع لك الخير

١٧‏/٠٨‏/٢٠٠٧

ليلة .. برفقة القمر



مالك تتربع السماء ،،
وسط النجوم
تلمحنى ،، فتهرب منى تارة
وتدنو تارة


السماء صافية ،،
وانت تناور الرباب لا أعلم ،،،
هل تهرب منى و من تساؤلاتى الكثيرة ..!
أم إنك تمازحنى لتؤنس وحدتى ،،
وتهون على ّ طول ليلى ..!!


كفاك اختباءا و اظهر ,,
ولا تخفى جمالك عن عيون العشاق
لأراك أنا ،، وأنا لست منهم


لكنى _ ولا أعلم لماذا _ أشِعر بالحنين إليك ..!
لأدع يدى فى يديك
وأحكى لك كل ما لدى .. وأسمع ما لديك
من أقاصيص المحبين .. و أساطير العاشقين
وأنصت لهمسك ..وأسمع صوتك يحاكينى
لحناً عذباً يطربنى بأحاديث المحبين
فأشعر فى طيات حديثك ببحرارة الحب
مشبعا بلهفة اللقاء
واعانى مرارة الفراق
وادرك معنى اللوعة و الاحتراق ..!


رفيقى ،،،
أصبحنا حقا رفقاء ..
فلا تدعنى يوماً لظلمة الليل أعانيها وحـدى
فلا ينتهى الليل
الا وقد لفظت شمعة أحلامى آخر وأرق أنفاسها ..!!


ها قد عدت تتخفى منى خلف السحابات
وتلاحقنى بنظراتك وتبحث عن الخوف فى عينى ..!


الخوف ،،
من فقدانك
و البحث عنك من جديد
كى لا اتوه عنك فتتوه منى أحلامى الوردية
وتضيع فى ظمة الليل الأبدية ..
فلا أرى ثانيةً في وجهك هذا الفارس

الفارس ،،
الذى يمتطى صهوة جواده ويخوض معارك حامية
مع أبطال الواقع ..!!
وكلٌ على أرضة ..


وكالعادة ..
هو المنتصر الوحيد
الذى يغرس رايته على القمم ..
قمم جبال طموحاتى
ويطأ بقدميه أودية خيالى ..


ولكن ،،
برغم كل هذا الإقدام و الحماس
لا أجد فيه المبادرة ..
ليخرج من أحلامى الى واقعى ..!!
لأراه أمام عينى حقيقةً ..
بل يعود ليهرب منى ..
وأظل أبحث عنه من جديد
ولا أجده .....!!


حتى يأتيه مبارزاً آخر فيعاود الظهور
لينهى هذه المعركة لصالحه ..
ثم يختفى ..


ولا اعلم لم يتبع معى الكر و الفر ..؟!
ففى كل معركة جديدة أتأهب لرحلة جميلة
يأخذنى فيها معه لأرض خيالية بعيدة
وما ان يفر منى حتى اعاود البحث عنه
وأظل أعدو وأعدو فى دائرة لا تنتهى
حتى أتوه فلا أعلم أين أنا ..!
أفى البداية ..!
أم إقتربت من النهاية ..!


اخبرنى اذن ،،
أهذا هو الحلم المستحيل ..؟
أم هو الواقع الذى ليس له بديل ..!!


ياااه ،،
تعبت تعبت يا رفيقى من التفكير ..
يالها من حيرة ..
وما لى من دليل ..


بعد فترة صمت ،،، وتنهيدة عميقة ..


أراك تنظر إلىّ .. ولم تجبنى
ما هذه النظرات ،،
هل هى شفقة أم .......أم ...
لا أدرى ..!!؟


ولكن لماذا أرى فيها لا مبالاهً بمعاناتى ..
بل و أسمعك تقولها ...!!
عن أى معاناةٍ تتحدثين ..!
فأنت لم ترين شيئاً بعد ..
مالك تتتعجلينها .!
تصرين ان تلقى بنفسك على طريق العبودية
وحينها فقط ..
ستعانين المعاناة الحقيقية
و....


آآآه ..
لقد إختفيت عنى
بل هربت منى بإصرار ..!


وقد عاد النهار
ولم ننه الحوار


فانا فى انتظارك للقاء ثانِ
لكن ،،

بعد أن يمضى النهار ...